السيد الطباطبائي

63

بداية الحكمة

فالممكن الموجود محفوف بالضرورتين : السابقة ، واللاحقة . الفصل السادس في معاني الإمكان الإمكان المبحوث عنه هاهنا هو لا ضرورة الوجود والعدم بالنسبة إلى الماهية المأخوذة من حيث هي ، وهو المسمى ب‍ " الإمكان الخاص " و " الخاصي " . وقد يستعمل الإمكان بمعنى سلب الضرورة عن الجانب المخالف ، سواء كان الجانب الموافق ضروريا أو غير ضروري ، فيقال : " الشئ الفلاني ممكن " أي ليس بممتنع ، وهو المستعمل في لسان العامة ، أعم من الإمكان الخاص ، ولذا يسمى : " إمكانا عاميا " و " عاما " . وقد يستعمل في معنى أخص من ذلك ، وهو سلب الضرورات الذاتية والوصفية والوقتية ، كقولنا : " الانسان كاتب بالإمكان " حيث إن الانسانية لا تقتضي ضرورة الكتابة ، ولم يؤخذ في الموضوع وصف يوجب الضرورة ، ولا وقت كذلك ، وتحقق الإمكان بهذا المعنى في القضية بحسب الاعتبار العقلي بمقايسة المحمول إلى الموضوع لا ينافي ثبوت الضرورة بحسب الخارج بثبوت العلة ، ويسمى : " الإمكان الأخص " . وقد يستعمل بمعنى سلب الضرورة من الجهات الثلاث والضرورة بشرط المحمول أيضا ، كقولنا : " زيد كاتب غدا بالإمكان " ، ويختص بالأمور المستقبلة التي لم تتحقق بعد حتى يثبت فيها الضرورة بشرط المحمول ، وهذا الإمكان إنما